السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
7
فقه الحدود والتعزيرات
مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » « 1 » . فسمّاه اللَّه فاحشة كما سمّى الزنا بها في قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » « 2 » . وظاهر الآية أنّ قوم لوط عليه السلام هم أوّل قوم شاعت فيهم هذه الفاحشة الشنيعة . 3 - وقال جلّ وعلا نقلًا عن لوط عليه السلام : « أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ » « 3 » . وغيرها من الآيات التي وردت في قصّة قوم لوط عليه السلام . « 4 » 4 - وقال عزّ من قائل : « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 5 » . وضمير التأنيث في قوله تعالى : « يَأْتِيانِها » راجع إلى الفاحشة ، وأمّا ضمير التثنية فقد ذكر فيه أربعة وجوه ، وهي : الأوّل : إنّهما الرجل والمرأة ، وهذا رأي الحسن وعطاء . الثاني : إنّهما البكران من الرجال والنساء ، ذهب إليه السدي وابن زيد . الثالث : إنّهما الرجلان الزانيان ، قاله مجاهد . الرابع : هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما ، كما قال به أبو مسلم . « 6 » فعلى الاحتمال الأخير فالآية دالّة على حكم اللواط ، إلّا أنّ هذا الاحتمال مردود عند
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 80 و 81 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 . ( 3 ) - الشعراء ( 26 ) : 165 و 166 . ( 4 ) - راجع : النمل ( 27 ) : 54 و 55 - الأنبياء ( 21 ) : 74 - العنكبوت ( 29 ) : 28 و 29 . ( 5 ) - النساء ( 4 ) : 16 . ( 6 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 21 .